جاري تحميل ... ترند 92

إعلان الرئيسية

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

معلومات عامة

هل القناعة كنزٌ لا يفنى؟

هل القناعة كنزٌ لا يفنى؟


هل القناعة كنزٌ لا يفنى؟


هل القناعة كنزٌ لا يفنى!
يحاول من خلال هذا المقال الكاتب / عبد الله أبو شرج إيجاد معنى لهذه الجملة المتداولة بأن القناعة كنز ثمين ولا يمكنه أن يفنى ، في كل مرة يجد شيء يسير فيها الكاتب بين الكلمات يجد ما يستحق الوقوف للتمعن به من جديد .


من جديد أجد نفسي في حالة تفكير وتصدي لإحدى المسلمات الخطيرة في العقل العربي، والتي تقتل من طموحه، وتحد من تقدمه وتقيد خياله الخصب نحو مستقبل أفضل .

الدوافع الحقيقية لكتابة هذا المقال سببان رئيسان: الأول هو أن أحد الأصدقاء الأعزاء كتب العبارة على جداريته ونال بها إستحسان الجمهور بأغلبية مدهشة، والثاني هو شخصية العالم جون جوانديف الذي تقاعد في سنة 65 وحصل على نوبل في الكيمياء بالأمس عن عمر يناهز 97 عام .


المشكلة أن صعوبة تفكيك هذه العبارة والرد عليها يكمن في درجة شيوعها وتداولها بين الناس، ذلك أن هذه العبارة تحديداً هي من الحكم والأمثال والمواعظ الأكثر شهرة، فيشاهدها التلاميذ على السبورة أو في كتب الدراسة أو يسمعونها في الإذاعة المدرسية، ولاحقاً في وسائل الإعلام وخطب الجمعة، ولا تكتفي تلك العبارة من التبختر والقصدرة حتى على الملصقات الصغيرة المزخرفة الموضوعة على تابلون السيارات. تتفقون معي في قوة وشدة رسوخ العبارة في العقل العربي.


لنبدأ الآن رحلة التفكيك والرد لكي نستنتج بأن تلك العبارة ليست خاطئة فقط بل كارثية كونها تقتل الطموح وتكبل الخيال وتحطم آليات التقدم والتطور.

1- لو كانت القناعة كنزٌ لا يفنى لاكتفى العالم جون جوا نديف بما قدمه لحد سن ال 65 ولما واصل العمل والطموح لسن 97 ليحصل على أعلى جائزة علمية في الكوكب.

2-لو كانت القناعة كنز لا يفنى لاقتنع الإنسان بوسائل المواصلات التي جادت بها الطبيعة كالخيل والحمير والبغال، ولم يخترع السيارات والقطارات والغواصات والسفن وصواريخ الفضاء !!!.

3- لو كانت القناعة كنزٌ لا يفنى، لاكتفى الإنسان بسكنى الكهوف ولم يبني العمارات والطوابق وناطحات السحاب الشاهقة.

4- لو كان لخيال الإنسان حدود لظل الإنسان يعبد القمر ولكنه طموحه الغريب والخارق مكنه من اختراع سفينة فضاء ليهبط عليه ويلتقط الصور التذكارية !.
5- لو كانت القناعة كنز لا يفنى، لاكتفى الإنسان بطاقة البخار لتحريك الآلات والمصانع ولم يكتشف طاقة الكهرباء ثم الديزل ثم الذرة ثم يسخر طاقة الرياح والأمواج وحرارة الشمس !!.
6- لو كانت القناعة كنزٌ لا يفنى لاستسلم الإنسان للبرد القارس والحر الشديد ولم يقم بإبداع التدفئة المركزية والمكيفات !!.
7- لو كانت القناعة كنزٌ لا يفنى، لظل الإنسان يستخدم الفونوغراف ولم يخترع الأسطوانات ( البيك آب ) ولما أبدع لاحقا جهاز التسجيل بالأشرطة الممغنطة، لكننا الآن ننعم بآلاف الأغنيات والمقطوعات الموسيقية في ملفات ال mp3 ثم الآن على يوتيوب  نطلب فيجيب في التو واللحظة.



ولكي لا أكون مملاً ونخرج بنتيجة، أقول، للتنويه، نعم الطموح يجب أن يظل موجودا بل مشتعلا، وأن تاريخ البشرية لم يحتوي قط على شيء اسمه قناعة، وإنما رسخت هذه الجملة – والله أعلم – بفعل مؤامرات الفلاسفة الإنجليز والمستشرقين الذين ساهموا في صياغة الوعي العربي بشكل مشوه لكي يظل التخلف وانعدام الإنتاج وسيلة للحفاظ على الوطن العربي سوقا خصبة لمنتجاتهم التي يمكن تصنيعها بشيء من المثابرة .

بقيت ملاحظة بسيطة، وهي أن مفهوم الطموح لا يجب أن يشمل فرضيات غير منطقية، مثل فقير يحلم بمليون دولار أو فيلا في التو واللحظة .. مسيرة الطموح لا يقيدها زمن محدد وتحتاج إلى العمل المضنى والفكر المتوقد والذهن اللامع .. وبالتوفيق لجميع الشباب!.


هل القناعة كنزٌ لا يفنى ؟


إذا كانت القناعة كنز لا يفنى، فليفرح الفقير بفقره، والغلبان بغلبه، والجاهل بجهله ولينعم السلطان وحاشيته بالخرفان المحشية زغاليل!. 

أخيراً، القناعة كنزٌ لا يفنى هي ذريعة للعجزة والكسالى وهي من أسرار هزيمتنا الحضارية أمام شعوب العالم المتقدم.
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *